حسن بن موسى القادري
152
شرح حكم الشيخ الأكبر
الأمر بالعكس رتبة ؛ لأن للخليفة استعلاء على المستخلف عليه ، وأنت ظاهر بصورة من استخلفك ، فإنشاء صورتك الظاهرة الجسمانية العنصرية من حقائق العالم وصوره ، وإنشاء صورتك الباطنة على صورته أي : أحدية جمع أسمائه وصفاته ، ولهذا قال في حقك : « كنت سمعه وبصره « 1 » » وما قال : كنت عينه وأذنه مع كونه صحيحا أيضا ، لكن التعبير بالصفات الباطنة دون الظاهرة أدل مما نحن بصدده . صرح به الشيخ قدس سره في « الفصوص » بأجمعه فإن قيل : كيف منع أهل اللّه التجلي في الأحادية ؟ مع أن لهم مقام الفناء في الوجود وفيه يقع التحقق بحضرة الأحدية . فالجواب على ما قاله الشيخ قدس سره في « الفصوص » في فص حكمة عليّة في كلمة إسماعيلية : « الناظر في مقام الفناء إلى الحق تعالى إمّا أن يكون ناظرا به تعالى لا بنفسه ، فحقا هو الناظر نفسه لا أنت ، فما زال ناظرا نفسه بنفسه على ما هو عليه أزلا وأبدا فليس هذا تجليا ؛ لأنه الانكشاف للغير ولو اعتبارا ، وإمّا أن يكون ناظرا بنفسه له تعالى لا به تعالى ، فحقا لا أحدية بسبب وجود الناظر والأحدية لا شيء معها وإمّا أن يكون ناظرا بهما فلا أحدية أيضا حقا ؛ لأن الناظر في هاتين الصورتين العبد دون الرب ، بل في الصور الثلاث الأحدية ، أمّا الأخيرتين فظاهر للتغاير الذاتي بين الناظر والمنظور . وأمّا في الأولي مع أنه الناظر والمنظور فللتغاير الاعتباري ؛ لأن كونه ناظرا باعتبار ، ومنظورا فلا أحدية أصلا في الصور الثلاث ، واعلم أن الأول مقام قرب الفرائض ، والثاني مقام قرب النوافل ، والثالث مقام الجمع بين الفرائض والنوافل وهو المسمّى بالفرق الثاني ، فإذا أوعيت هذا فمعرفة الحق تعالى وصفاته موقوفة على مشاهدة سره وآياته فيك ، ولهذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه « 2 » » . ويحتمل أن يكون المراد لا تعرف الحق بالوحدانية ولا صفاته بالواحدية ، وإنها مؤثرة في الحقائق الكلية والجزئية إلا بالمشاهدة المذكورة ، ويحتمل أيضا أن يكون ، وآياته بيانا
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه . ( 2 ) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ( 10 / 208 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 1 / 224 ) ، والعجلوني في كشف الخلفاء ( 2 / 1529 ) .